
بعد الافتتاح الأسطوري للمتحف المصري الكبير وزيادة نسبة الإقبال السياحي، يترقب الكثيرون افتتاح المتحف الآتوني على الضفة الشرقية لنهر النيل بمحافظة المنيا في صعيد مصر، خاصة بعد استئناف العمل فيه مؤخراً عقب توقفه عدة مرات بسبب التمويل وبعض المشكلات الإدارية.
فقد أوضح كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصرية الدكتور مجدي شاكر أن فكرة المتحف الآتوني كانت منذ عام 2002، وكانت بداية العمل في المشروع عام 2004، ونستطيع القول إنه بدأ تقريباً في نفس فترة البدء في المتحف المصري الكبير، لكن بسبب العديد من المشاكل، منها المالية والإدارية، إضافة إلى البيروقراطية، توقف العمل فيه، إضافة إلى توقف العمل في معظم المشروعات عقب أحداث يناير 2011، وبالتالي تأخر افتتاحه كثيراً.
موقع متميز.. وتصميم مبهر
وأضاف شاكر أن مساحة المتحف تبلغ نحو 25 فداناً، وتم إنشاؤه على الضفة الشرقية لنهر النيل في المنيا، موضحاً أن موقعه متميز وتصميمه مبهر حيث جاء التصميم على هيئة أهرامات وأشعة الشمس نسبة للإله “آتون” إله الشمس، ومقرر أن يضم قاعة مؤتمرات وبازارات وممشى على نهر النيل ومرسى للمراكب ومكتبة لعلم المصريات ومكاناً للأطفال وحدائق، وهو يعتبر شبيهاً للمتحف الكبير لكن على مساحة أصغر.
كذلك أوضح أن المتحف سيضم مجموعة قاعات، منها المنيا عبر العصور، وذلك لاستعراض تاريخ محافظة قد تغير وجه السياحة في المنطقة، كونها حالة فريدة ومتميزة تاريخياً، وفق تعبيره.
تمثال للملك أخناتون – آيستوك
قاعة للفن الآتوني
كما كشف أن هناك قاعة مخصصة لفترة الملك أمنحتب الثالث والد الملك أخناتون، وأيضاً قاعة للفن الآتوني المميز الذي يطلق عليه فن الواقع، وهو أمر في غاية الأهمية على مختلف المستويات السياسية والدينية والثقافية لهذه الفترة، ويحظى هذا الجزء باهتمام كبير من قبل الألمان.
وأوضح شاكر أنه من المقرر أن يحتوي المتحف على نحو 5 آلاف قطعة أثرية معظمها مرتبطة بتاريخ المنطقة وفترة “العمارنة”.
حلم يضاهي المتحف الكبير
من ناحيته، أفاد الدكتور حاتم دياب، المدرس بكلية التخطيط العمراني بجامعة القاهرة وخبير العمران السياحي بأن هناك إرادة سياسية واضحة من القيادة المصرية ونهج للبناء والتقدم، وهو ما تجلى في العديد من المشروعات وتطوير البنية التحتية، فضلاً عن الصرح الأثري العملاق المتمثل بالمتحف المصري الكبير.
وأشار دياب إلى أن المتحف الآتوني يعد صرحاً فريداً وحلماً يضاهي حلم المتحف الكبير، رغم أن مساحته أصغر لكن سرعة الانتهاء من هذا المشروع ستعطي أملاً ونشاطاً غير مسبوق للسياحة في عروس الصعيد “المنيا”، لما يتمتع به من ميزات ووجوده على ضفاف النيل، إضافة إلى أنه يضم قاعات عرض متحفية حديثة، ومناطق خدمية للوافدين، تشمل مطاعم وبازارات وممشى سياحياً يربط المتحف بالنيل مباشرة.
ورأى خبير التخطيط العمراني والسياحي أن المتحف يُعد مشروعاً ثقافياً ضخماً، يربط بين إحياء تراث مدينة تل العمارنة وفكر الملك أخناتون الديني والفني، بتصميم يحاكي الطابع المصري القديم في فخامته وروعته المعمارية، ويدمج بين التكنولوجيا الحديثة في الإضاءة والعرض المتحفي الحديث، لافتاً إلى أن المتحف يضم نظماً للإضاءة الليلية الحديثة من المقرر تنفيذها على الواجهات الخارجية للمتحف بما يضفي طابعاً جمالياً مميزاً على المبنى.
يذكر أنه عقب الافتتاح الأسطوري للمتحف المصري الكبير، صدرت توجيهات رئاسية بالعمل على سرعة استكمال وإنجاز المتحف الآتوني ببحيرات صناعية ومسطحات خضراء يجري تنفيذها لتتكامل مع التصميم العام للمتحف ومحيطه العمراني، ما سيمثل إضافة نوعية للسياحة الثقافية في صعيد مصر ويسهم في زيادة الإقبال السياحي، وفق مراقبين.




